الجمعة، 23 ديسمبر 2016

التجربة اليابانية..في التعليم

لتعليم هو الركيزة الأساسية لبناء الفرد وتكوين شخصيته وتنمية قدراته، كما يعد التعليم فى غاية الأهمية لتطوير المجتمعات الصالحة وبناء الدول التى تهدف الى التقدم والرقي.
ولأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر .. اصبح الاهم الان هو النظر الى نوعية التعليم وطرق التدريس منذ دخول اطفالنا مرحلة رياض الاطفال لكي نصل الى نهضة حقيقية لمجتمعنا المصري.
وبالنظر الى التعليم في اليابان، نجد أن المدارس هي التي قامت بغرس المعرفة التي ساعدت اليابان على التحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة ، كما حولت اليابان من دولة مُنْهكة تتلقى المساعدات بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم.
فمستوى التلميذ الياباني في سن الثانية عشرة يعادل مستوى الطالب في سن الخامسة عشرة في الدول المتقدمة، وهذا يدل على الرقي النوعي للتعليم في اليابان.
السيسي يزور اليابان
ومنذ تولى الرئيس عبد الفتاح  السيسي الحكم، أبدى اهتماما خاصا بالتعليم فى اليابان والدروس التى يمكن لنا أن نتعلمها من تجربتها فى التعليم.
وفي أول زيارة لرئيس مصري منذ 16 عاما، يقوم السيسي، بزيارة هامة لليابان، لبحث مجموعة من المحاور السياسية والاقتصادية والتنمية, بالاضافة الي توقيع اتفاقات في مجال الطاقة والطاقة المتجددة، علاوة على الاستفادة من التجربة اليابانية في مجال التعليم حيث يزور الرئيس بعض المدارس اليابانية، كما سيلتقي، برئيس الوكالة اليابانية للتعاون الدولى “جايكا” والتى تعني الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، تلك الوكالة التي تعمل على تشجيع التعاون الدولي في المجالات الإجتماعية و الإقتصادية و تطويرها في الدول النامية.
ويستأثر التعاون في مجالات التعليم والطاقة والبيئة بأولوية متقدمة في هذه الزيارة, فضلا عن تبادل وجهات النظر إزاء القضايا الإقليمية المهمة, وكذا بحث سبل التعاون والتنسيق على الصعيد الدولي في ضوء عضوية البلدين في مجلس الأمن لعامي 2016-2017.
السيسى طلب من اليابان التعاون فى إدخال نظم التربية والتعليم اليابانية لما تتسم بِه من أخلاقيات وانضباط. وأضاف أن التعليم يلعب دورا محوريا وحيويا يهدف الى تربية أكبر عدد من الموارد البشرية، واكتساب إرادة قوية تعمل على المصلحة والسيطرة على الرغبات الذاتية والأنانية، واحترام الآخرين.
وأكد الرئيس أن الشعب المصري يعتز بالعلاقات التاريخية مع الشعب الياباني التي بدأت العام 1862 بوصول أول بعثة للساموراي إلى مصر وينظر بالإعجاب والتقدير إلى التجربة اليابانية لاسيما فيما يتعلق بالعمل الجماعي والإتقان.
الزيارة -التى جاءت بدعوة رئيس وزراء اليابان شينزو ابي خلال زيارته لمصر عام 2015- تستغرق ثلاثة أيام وهى محطته الثانية في جولته الآسيوية بعد كازخستان والتي تشمل كوريا الجنوبية.
وكان لابد أن ندرس ونتعلم من تلك التجربة اليابانية التى تعلمت واستفادت منها أندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية، ولذلك سبقتنا وتقدمت.
لماذا الاهتمام بتجربة اليابان
mq284074
رغم وجود اليابان في شرق آسيا، وبيننا وبينها آلاف الأميال ، الا أن لدينا اهتماما خاصا لدراسة تجربة اليابان للأسباب التالية:‏
اليابانيون قوم شرقيون مثلنا بدأوا مسيرتهم نحو التقدم من واقع العزلة والتخلف الحضاري كما بدأنا في النصف الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.
اليابان حققت التحديث والتقدم بالمحافظة على تراثها وتقاليدها ومؤسساتها القومية والدينية الأصلية، والعرب يريدون أن يحققوا التقدم والتنمية دون التضحية بتراثهم وتقاليدهم.
ومصر واليابان بلدان شرقيان بطبيعتهما ولهما عادات وتقاليد متقاربة.
وبتدقيق النظر في التجربة اليابانية، فإننا لا نندهش من هذا التقدم الذي يقف أمامه العالم كله مذهولا، مندهشا ففي أميركا وأوروبا وروسيا يعكف أهل العلم والتقدم والتكنولوجيا على دراسة الإنجاز الاستثنائي لهذا البلد الشرقي الذي ينافسهم في أسلحتهم ومخترعاتهم، كما يثير تقدم اليابان دهشة الشرقيين وإعجابهم.
تجربة التعليم الياباني في مصر
تعرف-على-المدرسة-اليابانية-بالقاهرة
وزارة التربية والتعليم، بدأت تطبيق التجربة اليابانية فعلياً فى 10 مدارس تجريبية وعادية ضمن مدارس مديرية التربية والتعليم بمحافظة القاهرة،  ثم يتم التوسع لتصل إلى 20 أخرى، بالإضافة إلى تفعيلها فى 100 مدرسة مع نهاية العام.
وتم توقيع بروتوكول تعاون بين الوزارة والسفير اليابانى فى مصر، و أنه حال تحقيق التجربة الهدف منها سيتم تعميمها بشكل أكبر على عدد من المدارس، للارتقاء بالأنشطة الطلابية فى المدارس والوصول بها إلى المعدلات العالمية.
حيث تم في تلك المدارس العشرة تفعيل الأنشطة الدراسية بنسبة كبيرة من إجمالى المنهج ، طبقاً للمعايير الدولية، فالمدارس فى اليابان تهتم بالأنشطة بنسبة 50% من المنهج الدراسى
التجربة اليابانية التى طبقت بتلك المدارس تمثلت أيضاً فى التركيز على النظافة والتغذية، والتى يتم فيها الاعتماد على الطالب فى النظافة، بمعنى أن يهتم الطالب بنظافة المكان والمدرسة والفصل، إضافة إلى قيام الطلاب بتوزيع وتقديم التغذية على بعضهم البعض داخل الفصل، حيث قام وفد من وزارة التربية والتعليم عالى المستوى، خلال الفترة الماضية، بزيارة مدارس اليابان للاطلاع على التجربة اليابانية، ووجد أن المدارس فى اليابان تهتم بإعداد الطفل وبناء وتنمية شخصيته على العمل الجماعى والتركيز على قيم النظافة داخل مدرسته وخارجها واكتساب مهارات تقديم الوجبات المدرسية لزملائه.
وفيما يتعلق بالمناهج الدراسية ومدى الاستفادة من التجربة اليابانية، أكد رئيس قطاع التعليم بالوزارة أنه لا يوجد فرق بين المناهج العلمية، مثل العلوم والرياضيات، ولكن سيتم التركيز على طريق التدريس والعرض الموجودة فى المناهج اليابانية والمفاهيم الأساسية لإتاحة الفرصة لتفعيل الأنشطة، إضافة إلى وجود تبادل للخبرات بين الجانب المصرى واليابانى فيما يتعلق بتدريب المعلمين.
وهناك بعض المشروعات بين الجانب المصرى واليابانى، فيما يتعلق بمدارس التعليم الفنى، تمثلت فى تدريب الطلاب داخل المصانع اليابانية عن طريق مشروع الوكالة اليابانية للتعاون الدولى “جايكا”.
كما ان هناك تعاونا من خلال وكالة الجايكا اليابانية للتعاون والتنمية في التعليم الاساسي والفني والدراسات العليا , لايفاد مبعوثين مصريين للدراسة في اليابان , ومصر تريد الاستفادة من الخبرة اليابانية والنموذج الياباني التربوي والتعليمي في التعامل مع النشئ , من خلال البدء باقامة 100 مدرسة مشتركة تمهيدا للتوسع فيها.
الخبرات اليابانية في مصر
وفى إطار التعاون بين مصر واليابان فى مجال إصلاح التعليم فى مصر، فقد قامت سفارة اليابان بالتعاون مع مصر فى تفعيل وتنشيط المجالى الثقافى والتعليم الفنى والمهني، وبالفعل تم التعاون بين البلدين على نطاق واسع من مرحلة رياض الأطفال حتى التعليم ما بعد الجامعة. وحرصت اليابان على تنظيم العديد من الندوات فى مختلف محافظات مدارس مصرية،
وكان تركيزهم فى المرتبة الأولى للتعليم الأساسي، لما له من أهمية كبيرة فى تربية أجيال جديدة ستحمل عن قريب عبء تنمية الدولة فى المستقبل.
وتسعى اليابان لأن يصبح للخبرات اليابانية إسهامات فى مختلف الأنشطة، و فى مقدمتها مجال التربية والتعليم مرجعا. وطالبت اليابان من خلال احدى الندوات الى ضرورة تعزيز التعليم من خلال اللعب فى مرحله رياض الأطفال والتعليم الاساسى لأن فترة الطفولة هى الفترة التى يكتسب فيها الأطفال الكثير من الخبرات عن طريق اللعب، وكذلك تنمو لديهم القدرة والرغبة فى الاكتشاف والفضول المعرفي.
وأضاف سفير اليابان ان بلاده تعتزم زيادة أعداد المنح الدراسية للطلاب والباحثين المصريين مشيرا إلى ان التعاون بين البلدين إحدى ثمار العلاقة الوطيدة والمثمرة ببن الطرفين والتى تعد نموذجا يحتذى به فى القارة الافريقية.
والجدير بالذكر إن دراسة اللغة اليابانية بجامعة القاهرة توفر فرص التوظيف ومن المتوقع ان تفتح جامعة القاهرة ابوابها لدارسى اللغة اليابانية من البلدان العربية الأخرى انطلاقا من ان مصر تعد قبلة تعلم اللغة اليابانية بمصر والوطن العربي.
وقد عبر الرئيس السيسى عن تقديره لمساعدات اليابان تجاه مصر حتى الآن ومنها المساعدات الموجهة إلى إنشاء المتحف المصرى الكبير والجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا، ويعد مشروع المتحف المصرى الكبير رمزا للعلاقات الصداقة التى تربط الطرفين، فمن الضرورى تقوية التبادل والتعاون فى مجال الثقافة والتوسع فى تعليم اللغة اليابانية و دعم التبادل الرياضى وذلك من اجل تطوير العلاقات اليابانية العربية فى المنطقة.
كما تحرص الحكومة اليابانية على إرساء حوار صريح وفعال بين الباحثين والخبراء فى اليابان والدول الاسلامية من اجل تعميق الفهم المتبادل للحضارات وارساء التسامح تجاه الآخرين وكل ذلك يحدث عن طريق التعليم وكيفية تدريسه وتطبيقه.

الانشطة والتكنولوجيا في المدارس اليابانية
الانشطة التكنولوجيا
-تفعيل الأنشطة الدراسية بشكلها المقرر لها فى المناهج،
-والتكنولوجيا الحديثة التى تعتبر أساس التعليم فى اليابان أو وجه الاستفادة من الثورة التقنية التى تحدث فى المدارس هناك، وتساعد الطلاب فى التعلم بشكل أفضل.
-والفصول فى اليابان مزودة بأجهزة الكمبيوتر التى يمكن للطلاب استخدامها للوصول إلى شبكة الإنترنت، والعمل بمبدأ التعليم الذاتى الفعال، بالإضافة إلى استخدام مجموعة متنوعة من البرامج التعليمية التى توفر للطالب شرحا عمليا لكافة المواد الدراسية حيث يمكنهم تعلم أين وكيف يمكن تطبيق العديد من الأشياء التى يتعلمونها فى المدرسة.
الفصول
-المدارس اليابانية توفر للمعلمين عددا كبيرا من التقنيات التى تساعدهم فى توصيل المعلومات للطلاب، مثل السبورات البيضاء التفاعلية، وحتى الألعاب يتم تطويعها لتوصيل المعلومات ولتشجيع المنافسة بين الطلاب.
-روبوتات فى التعليم اليابانى اليابان من أهم الدول المنتشر فيها الروبوتات بشكل كبير، وهو الأمر الذى انعكس على التعليم، وخلال السنوات الماضية تم تجربة أعداد كبيرة من الروبوتات داخل الفصول الدراسية فتم مؤخرا إطلاق روبوتات تعلم الأطفال اللغات المختلفة وكتابة الخط الصينى الصعب بشكل مبتكر، كما يوجد أنظمة ذكية لتوصيل الأمور المعقدة باستخدام التكنولوجيا.
-افتتاح مدارس مخصصة تعلم الأطفال كيفية صناعة الروبوتات القادرة على القيام بمهام مختلفة وبرمجتها، بالإضافة إلى تعليمهم العمل على الذكاء الاصطناعى.
-المدارس الافتراضية فى سابقة هى الأولى من نوعها فى العالم أعلنت اليابان عن افتتاح أول مدرسة ثانوية افتراضية فى العالم للتعليم عبر الإنترنت، يتم إلقاء الدروس فيها باستخدام شخصيات رسوم متحركة، والطلاب لا يحتاجون الحضور إلى المدرسة إلا مرة واحدة كل ستة أشهر للامتحان.
عشرة أسباب لتقدّم اليابان
– 1- في اليابان تدرس مادة من أولى ابتدائي إلى سادسة ابتدائي اسمها “طريق إلى الأخلاق” يتعلم فيها التّلاميذ الأخلاق والتعامل مع الناس.
– 2- لا يوجد رسوب من أولى ابتدائي إلى ثالث متوسط، لأن الهدف هو التربية وغرس المفاهيم وبناء الشخصية، وليس فقط التعليم والتلقين.
– 3- اليابانيون، بالرغم من أنهم من أغنى شعوب العالم، ليس لديهم خدم، فالأب والأم هما المسؤولان عن البيت والأولاد.
– 4- الأطفال اليابانيون ينظفون مدارسهم كل يوم لمدة ربع ساعة مع المدرسين، مما أدى إلى ظهور جيل ياباني متواضع وحريص على النظافة.
– 5- الأطفال في المدارس يأخذون فرش أسنانهم المعقمة، وينظفون أسنانهم في المدرسة بعد الأكل، فيتعلّمون الحفاظ على صحتهم منذ سن مبكرة.
6- – مديرو المدارس يأكلون أكل التّلاميذ قبلهم بنصف ساعة للتأكد من سلامته، لأنّهم يعتبرون التلاميذ مستقبل اليابان الذي تجب حمايته.
7- – عامل النظافة في اليابان يسمى “مهندسا صحيا” براتب 5000 إلى 8000 دولار أمريكي في الشهر، ويخضع قبل انتدابه لاختبارات خطية وشفوية.
8- – يمنع استخدام الجوال في القطارات والمطاعم والأماكن المغلقة، والمسمى في الجوال لوضعية الصامت هي كلمة: “أخلاق”.
– 9- إذا ذهبت إلى مطعم بوفيه في اليابان ستلاحظ أنّ كلّ واحد لا يأخذ من الأكل إلاّ قدر حاجته، ولا يترك أحد أيّ أكل في صحنه.
– 10- معدل تأخر القطارات في اليابان خلال العام هو 7 ثوان في السنة، لأنّه شعب يعرف قيمة الوقت، ويحرص على الثواني والدقائق بدقة متناهية.
أهم ملامح وخصائص نظام التعليم الياباني
المركزية واللامركزية في التعليم.
روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية.
الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء.
الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي.
الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم.
أولاً: المركزية واللامركزية في التعليم
تتميز اليابان بشكل عام بمركزية التعليم، ومن إيجابيات هذا المبدأ في التعليم توفير المساواة في التعليم ونوعيته لمختلف فئات الشعب على مستوى الدولة بغض النظر عن المقاطعة أو المحافظة التي وُلد فيها التلميذ أو الطالب، وبذلك يتم تزويد كل طفل بأساس معرفي واحد سواء كان في شمال اليابان أو جنوبها أو وسطها وبغض النظر عن الحالة الاقتصادية لهذه
المنطقة، حيث تُقرر وزارة التعليم اليابانية الإطار العام للمقررات الدراسية في المواد كافة بل ويُفصَّل محتوى ومنهج كل مادة وعدد ساعات تدريسها، وبذلك يتم ضمان تدريس منهج واحد لكل فرد في الشعب في أي مدرسة وفي الوقت المحدد له.
وعادة لا توجد اختلافات جوهرية تذكر بين المدارس في مختلف مناطق اليابان وكلها تتمتع بمستوى متجانس عال مع التفاوت في نوع التفوق فقط. والوزارة مسئولة عن التخطيط لتطوير العملية التعليمية على مستوى اليابان، كما تقوم بإدارة العديد من المؤسسات التربوية بما فيها الجامعات والكليات المتوسطة والفنية.
ومن المعروف أن المدارس في اليابان هي التي قامت بغرس المعرفة التي ساعدت اليابان على التحول من دولة إقطاعية إلى دولة حديثة بعد عصر «ميْجى Meiji» (1868 – 1912م)، وكذلك تحول اليابان من دولة مُنْهكة تتلقى المساعدات بعد الحرب العالمية الثانية إلى دولة اقتصادية كبرى تُقدم المساعدات لمختلف الدول النامية في العالم.
ولكن في الحقيقية لا يعني ذلك أن مركزية التعليم مطلقة في اليابان فهناك قسط أيضًا من اللامركزية حيث يوجد في كل مقاطعة من مقاطعات اليابان مجلس تعليم خاص بها، ويعتبر السلطة المسئولة عن التعليم وإدارته وتنفيذه في هذه المقاطعة. ويتكون مجلس التعليم من خمسة أعضاء يعيّنهم رئيس المقاطعة أو المحافظ بموافقة مجلس الحكم المحلي الذي يتم تعيين أعضائه بما فيهم رئيس المقاطعة من قِبَل سكان المقاطعة. ويقوم هذا المجلس باختيار الكتب المناسبة لمقاطعته من بين الكتب المقررة التي عادة ما يقوم القطاع الخاص بطباعتها، ولكن بالطبع بعد الحصول على موافقة من وزارة التعليم عليها. ويقوم هذا المجلس أيضًا بإدارة شؤون العاملين بما في ذلك تعيين ونقل المعلمين من مدرسة لأخرى، كما يقوم بالإشراف على مؤسسات التعليم الإقليمية وتقديم النصح لها.
كما أن المعلمين بالرغم من المركزية في الإشراف عليهم، إلا أنهم يتمتعون أيضًا بقسط من الحرية بصفتهم من هيئة صُناع القرار بالمدرسة وعلى رأسهم مدير المدرسة. وهم يجتمعون في ربيع كل عام لمناقشة وتقرير الأغراض التربوية للمدرسة، والتخطيط لجدول النشاط المدرسي لتحقيق تلك الأغراض التربوية وإعداد ذلك في كتيب كل عام. كما يقوم المعلمون كذلك بعقد حلقات بحث أو «سيمنار» كل ثلاثة أشهر لإلقاء البحوث والنقاش حول نظريات التعلم ومشاكل العملية التعليمية. وهم يقومون بإدارة مدارسهم دون ضغط ملزم من جانب الوزارة وذلك تحت ظل سلطة اتحادهم. ولذلك يشعر المعلمون في اليابان بأهميتهم في صنع القرار لأنهم ليسوا مجرد موظفين تابعين لوزارة التعليم.
ويبدو أن مبدأ التمازج والتوازن بين المركزية واللامركزية يتلاءم مع نظام التعليم الياباني، ويعكس طبيعة التفكير اليابانية في المزج بين الثقافات والقديم والجديد. فالمركزية كانت موجودة قبل فرض قوات الحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ اللامركزية وغيرها من الإصلاحات على نظام التعليم في اليابان بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية. ولكن بعد أن استعادت اليابان سيادتها في عام 1952م، قامت بإلغاء بعض الإصلاحات التي فُرضت عليها ولم تكن مناسبة لها ومنها مبدأ اللامركزية.
ثانياً: روح الجماعة والعمل الجماعي والنظام والمسؤولية
يركز النظام الياباني للتعليم على تنمية الشعور بالجماعة والمسؤولية لدى التلاميذ والطلاب تجاه المجتمع بادئًا بالبيئة المدرسية المحيطة بهم، مثل المحافظة على المباني الدراسية والأدوات التعليمية والأثاث المدرسي وغير ذلك. فمن المعروف عن المدارس اليابانية المحافظة على نظافة المدرسة، فأول شيء يُدهش زائر المدرسة اليابانية، وجود أحذية رياضية خفيفة عند مدخل المبنى المدرسي مرتبة في خزانة أو أرفف خشبية يحمل كل حذاء اسم صاحبه، حيث يجب أن يخلع التلاميذ أحذيتهم العادية وارتداء هذه الأحذية الخفيفة النظيفة داخل مبنى المدرسة. وهذه العادة موجودة في معظم المدارس الابتدائية والمتوسطة وكثير من المدارس الثانوية أيضًا.
ومن الشائع في المدارس اليابانية أيضًا، أن يقوم التلميذ عند نهاية اليوم الدراسي بكنس وتنظيف القاعات الدراسية بل وكنس ومسح الممرات بقطع قماش مبللة. بل والأكثر من ذلك غسل دورات المياه وجمع أوراق الشجر المتساقط في فناء المدرسة وكذلك القمامة إذا وجدت!. وكثيرًا ما ينضم إليهم المدرسون في أوقات معينة لإجراء نظافة عامة سواء للمدرسة أو للأماكن العامة أيضًا مثل الحدائق العامة والشواطئ في العطلة الصيفية، وذلك بدون الشعور بالضِعة سواء من التلاميذ أو المعلمين. بالإضافة إلى ذلك يقوم الأطفال بتقديم الطعام للحيوانات أو الطيور التي تقوم المدرسة بتربيتها حيث إنه لا توجد شخصية «الحارس» أو «الفراش» في المدارس اليابانية ولا يوجد عمال نظافة، ولذا يأخذ التلاميذ والطلاب والمعلمون على عاتقهم تنظيف المدرسة وتجميل مظهرها الداخلي والخارجي، بل يمتد هذا النشاط إلى البيئة المحيطة بالمدرسة أيضًا وذلك بتعاون الجميع وفي أوقات منتظمة ومحددة.
المدارس-اليابانية
ويتضح أوج هذه المسؤولية وروح الجماعة والتعاون والاعتماد على النفس عند تناول وجبة الطعام في المدرسة. فمن المعروف أنه لا يوجد مقاصف في المدارس اليابانية، ولكن يوجد مطبخ به أستاذة تغذية وعدد من الطاهيات حيث يتناول التلاميذ وجبات مطهية طازجة تُطهى يوميًا بالمدرسة. ويقوم التلاميذ بتقسيم أنفسهم إلى مجموعات إحداها تقوم بتهيئة القاعة الدراسية لتناول الطعام، وثانية مثلاً تقوم بإحضار الطعام من المطبخ، وثالثة تقوم بتوزيع هذا الطعام على التلاميذ بعد ارتداء قبعات وأقنعة وملابس خاصة لذلك. وهذا بلا شك يؤكد الإحساس بالمسؤولية وروح الجماعة والاعتماد على النفس والانتماء إلى المدرسة والمجتمع، كما يوفر من ناحية أخرى ميزانية كان يُفترض أن تُرصد لهذه الخدمات.
وتتجلى هذه الروح أيضًا ليس فقط في مجموعات العمل الخاصة بالطعام والنظافة، بل في المجموعات الدراسية التي يقوم بتكوينها المدرس عندما يطلب من التلاميذ أو الطلاب الإجابة عن بعض الأسئلة أو حل مسألة مثلاً في الرياضيات أو إنجاز بعض الأعمال أو الأنشطة للفصل، وبعد المشاورات الجماعية بينهم يعلن واحد من هذه المجموعة باسمها الانتهاء من هذه المهمة. على أن يعاد تشكيل هذه المجموعات من فترة لأخرى أو حسب ما تحتاج الضرورة من وقت لآخر حتى لا تتكون أحزاب أو تكتلات داخل الفصل.
وهذا النظام لايعوّد التلاميذ الروح الجماعية فحسب، بل القيادة التي تتجلى أيضًا في تعيين شخصية مراقب الفصل أو رائده والذي يقوم في وقت غياب المدرس بتهيئة الفصل وتنظيمه وحل مشكلاته بما فيها مشاكل التلاميذ بين بعضهم بعضًا. ثم أخيرًا في نهاية اليوم الدراسي يقوم التلاميذ بعقد جلسة جماعية حيث يجتمعون ويسألون أنفسهم فيما إذا كانوا قد أتموا عملهم اليوم على أكمل وجه أم لا ؟ أم أن هناك قصورًا فيما قاموا به من أعمال ؟ أو هل كانت هناك مشاكل ما ؟ وبلا شك إن هذه الطريقة في التعليم تستهدف روح الجماعة وتحمُّل المسؤولية والالتزام والقيادة، كما تشكل أيضًا قوة نفسية رادعة لكبح جماح السلوكيات الاجتماعية غير اللائقة تجاه المجتمع والغير.
ثالثاً: الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء
يُركز اليابانيون على مبدأ « الجد والاجتهاد أهم من الموهبة والذكاء الفطري للطفل » وهو على عكس ما هو معروف في كثير من الدول، ويتضح ذلك أيضًا من كثرة استخدامهم كثيرًا للكلمات التي تدل على الاجتهاد والمثابرة باللغة اليابانية مثل كلمة “سأبذل قصارى جهدي” (ganbarimasu)، “سأعمل بكل جدية” (isshookenmei yarimasu) فالطلاب اليابانيون يؤمنون بنصح مدرسيهم وآبائهم بأن النجاح بل والتفوق يمكن أن يتحقق بالاجتهاد وبذل الجهد وليس بالذكاء فقط، فالجميع سواسية وخلقوا بقدر من الذكاء يكفيهم.
فكل شخص يستطيع استيعاب ودراسة أي شيء وفي أي مجال وتحقيق قدر كبير من النجاح فيه من خلال بذل الجهد. ولذلك يستطيع الطالب أن يدرس أي مقرر دراسي حتى ولو كان لا يتناسب مع ميوله طالما توفرت العزيمة على بذل الجهد والمثابرة. فالنجاح والتفوق لا يتحددان باختلاف الموهبة والذكاء ولكن بالاختلاف في بذل الجهد.
ويُعتبر الطلاب اليابانيون من أكثر الطلاب في العالم إقبالاً على الدراسة، لأنهم تعلموا أن السبيل للوصول إلى وظيفة مرموقة هو الاجتهاد وبذل الجهد والمثابرة للقبول بمدرسة ثانوية مرموقة ومميزة ومن ثم جامعة مرموقة أيضًا. فيجب على الطلاب خريجي المدارس المتوسطة اجتياز اختبارات صعبة للالتحاق بالمدرسة الثانوية ثم بعد ذلك الجامعة التي يقع اختيارهم عليها، حيث إن دخول المدارس الثانوية والجامعة يتوقف في المقام الأول على نتائج هذه الاختبارات وليس فقط نتائج اختبارات المدارس المتوسطة أو الثانوية.
ومن المعروف عن الطلاب اليابانيين بذل الجهد والاستعداد جيدًا لاجتياز هذه الاختبارات، يساعدهم في ذلك الأسرة أيضًا بتوفير الظروف المريحة لاستذكار دروسهم. كما يوجد الكثير من الطلاب ممن يلتحقون بمدارس تمهيدية أهلية تختص بإعدادهم لاجتياز هذه الاختبارات. وتبعًا لإحصائية لوزارة التربية والتعليم اليابانية، يوجد حوالي مليون ونصف طالب ابتدائي، ومليوني طالب مرحلة متوسطة يدرسون في هذه المدارس التمهيدية بعد نهاية اليوم الدراسي بمدارسهم النظامية لإعداد أنفسهم لاجتياز اختبارات القبول بالمدارس الثانوية.
ومن الطريف أن يؤدي الطالب اختبارًا للالتحاق بهذه المدارس التمهيدية أيضًا ! ولذلك فإن رحلة الكفاح الدراسية للطالب الياباني كلها جد ومثابرة ومشقة إلى أن يستطيع الحصول على القبول بالمدرسة الثانوية ثم الجامعة التي يختارها. وليس من الغريب أن يؤدي الطالب اختبار القبول بالمدرسة الثانوية أو الجامعة لاحقًا في أكثر من مدرسة أو جامعة في وقت واحد حتى يتسنى له القبول بإحدى المدارس أو الجامعات التي وضعها مرتبة حسب رغباته.
ومن النادر حقًا أن يرسب طالب في هذه الاختبارات، ولكن لأن المنافسة شديدة خصوصًا على الجامعات المرموقة المعروفة والتي تطلب عددًا معينًا فقط من المتقدمين حسب طاقتها الاستيعابية، فليس من الغريب أيضًا أن نجد طلابًا بعد فشلهم في القبول بالجامعة التي يرغبونها كرغبة أولى، يدرسون عامًا أو عامين في مدرسة تمهيدية للاستعداد لمحاولة القبول بنفس الجامعة مرة أخرى بالرغم من أنه يستطيع دخول جامعة أخرى ولكنها أقل درجة من التي اختارها.
وهذا يؤكد مدى المثابرة والجد في تحقيق ما يصبو إليه الطالب. ويؤكد أيضًا المقولة اليابانية الشهيرة:«yontoo goraku «أربع ساعات نجاح، خمس ساعات رسوب» أي «أربع ساعات نوم تعني النجاح بينما خمس ساعات نوم تعني الرسوب» أي لتحقيق النجاح لا ينبغي النوم أكثر من أربع ساعات في اليوم!
وفي الحقيقة هذا التكالب على الجامعات الكبرى وبخاصة الوطنية منها، يرجع إلى أن القبول بإحدى هذه الجامعات يؤمّن مستقبل الطالب في الحصول على وظيفة مرموقة. فمن المعروف مثلاً أن جامعة «طوكيو» تقوم بتخريج رجال الوظائف البيروقراطية العليا، وجامعة «واسيدا – waseda» تقوم بتخريج السياسيين والصحفيين، وجامعة «كيْيو – keiyoo» تقوم بتخريج رجال الأعمال التنفيذيين وهكذا.
ولذلك فقبول الطالب في إحدى هذه الجامعات الكبرى يحدد مسار مستقبله بعد تخرجه. ومن المعتاد أيضًا أن يلتحق خريجو هذه الجامعات بالشركات الكبرى والهيئات الحكومية التي توفر لهؤلاء الشباب مزيدًا من التدريب في مجال عملهم وذلك بإرسالهم في بعثات خارجية أو داخلية لمزيد من الدراسة في مجالات معينة تتعلق بمجال العمل.
رابعاً: الكم المعرفي وثقل العبء الدراسي
الدراسة تستمر 11 شهرا تقريبا.. فمن المعروف أن نظام السنة الدراسية اليابانية يختلف عن معظم دول العالم حيث تبدأ الدراسة في الأول من شهر أبريل الميلادي وتنتهي في واحد وثلاثين مارس من العام التالي.
ويعتبر عدد الأيام الدراسية وعدد الساعات في السنة أطول عددًا مقارنة بأي دولة أخرى، حيث يبدأ اليوم الدراسي عادة للطلاب من الساعة الثامنة صباحًا حتى الساعة الرابعة تقريبًا، ما المعلمون فعملهم حتى الساعة الخامسة ولكنهم يظلون في عملهم حتى السادسة والسابعة مساء. بالإضافة إلى ذلك تقل عدد العطلات التي تنقسم إلى عطلة الربيع والتي لا تزيد على عشرة أيام، وكذلك نفس المدة لعطلة بداية السنة الميلادية، ثم العطلة الصيفية التي تتراوح من أربعين يومًا حتى الشهر والنصف.
وعلاوة على ذلك يقوم طلاب المدارس بالذهاب إلى المدرسة أثناء العطلة الصيفية لبعض الأيام تبعًا لبرنامج محدد مسبقًا، بالإضافة إلى تكليفهم بالقيام بواجبات ومشروعات تتطلب منهم جهدًا ليس بالقليل أثناء العطلة. كما يمارسون طوال العطلة نشاطات رياضية مثل السباحة وغيرها بالمدرسة بشكل منتظم حسب برنامج العطلة المحدد مسبقًا من قبل المدرسة.
وكنتيجة ربما تكون طبيعية لهذا الجهد الدراسي خلال العام، ويحصل الطالب الياباني على أيام دراسية أكثر من أقرانه في دول أخرى، ويحصل على درجات تفوق أقرانه في الدول المتقدمة في مجالات المعرفة والمقررات الدراسية مثل الرياضيات والعلوم. ويقال أن مستوى التلميذ الياباني في سن الثانية عشرة يعادل مستوى الطالب في سن الخامسة عشرة في الدول المتقدمة. وهذا يدل على الرقي النوعي للتعليم في اليابان.
وتبعًا لإحصائيتين أجرتهما «المؤسسة العالمية من أجل تقويم التحصيل التعليمي» لاختبار مدى الاستيعاب في مجال العلوم والرياضيات، حصل تلاميذ المدارس الابتدائية اليابانية على أعلى النقاط من بين تلاميذ المدارس الأجنبية الأخرى. كما جاءت نتيجة طلاب الثانوية اليابانيين من أعلى الدرجات أيضًا.
ولكن وزارة التعليم اليابانية سعت منذ سنوات إلى تقليل عدد أيام الدراسة للتخفيف عن التلاميذ والطلاب وتشجيعهم على الاستمتاع بوقتهم. وقد استمر النقاش حول هذا المشروع سنوات حتى تقرر إنجازه بمجلس النواب على مراحل، وذلك بجعل يوم السبت الثاني والرابع من كل شهر إجازة بدلاً من الدراسة نصف يوم، ومنذ العام 2002 م بدأ تطبيق نظام
الدراسة خمسة أيام في الأسبوع فقط من الاثنين إلى الجمعة، ورغم ذلك مازال الكثير من الطلاب يذهبون إلى المدارس أيام السبت لحضور النشاطات الطلابية، أو يذهبون أيام السبت للمدارس والفصول الخاصة التي تساعدهم في تنمية قدراتهم.
وكثيرًا ما يقال أن نظام التعليم الياباني قبل الحرب العالمية الثانية كان يعتمد على الحفظ عن ظهر قلب، ولكن اليوم يقال أيضًا أنه يتسم بالمرونة والذكاء والمبادرة بدرجة كبيرة، وعمومًا هذه الأشياء من الصعب قياسها، ولكن بشكل عام ربما يغلب طابع الحفظ أيضًا وخصوصًا إذا تصورنا ذلك من خلال الكم المعرفي الهائل الذي يدرسونه في مختلف المواد، وكذلك نظام الكتابة اليابانية الذي يتطلب الكثير من الجهد في حفظ مقاطع الكتابة الخاصة بهذا النظام.
خامساً: الحماس الشديد من الطلاب وأولياء الأمور للتعليم وارتفاع المكانة المرموقة للمعلم
هذا الحماس الزائد ربما يكون له عوامل كثيرة مثل طبيعة الشخصية اليابانية الفضولية التي تبحث عن الجديد دائمًا، وكذلك خبرة اليابانيين في استقبال الكثير من الثقافات المختلفة وتطويعها لثقافتهم. ولكن العامل الأهم ينبع من حضارة شرق آسيا بشكل عام وموقفها من التعليم.
فقد ركز الصينيون منذ القدم على أهمية التعليم، حيث كانت قوة الحكام قديمًا تقاس بما يتمتعون به من علم ومعرفة، وكان اختيار كبار موظفي الدولة أيضًا على أساس ما يتمتعون به من معارف
.وهذه الأفكار هي نتاج الكونفوشيوسية للفيلسوف الصينى «كونفوشيوس»، وهي فلسفة أكثر منها ديانة ولكنها تأخذ طابع الطقوس الدينية قليلاً. وقد تأثرت بها الصين وكوريا واليابان أيضًا. وتركز هذه الفلسفة على نظام اجتماعي على أساس قواعد أخلاقية يحكمه حكام ذوو علم ومعرفة وخلق كريم، ويكون الولاء لهؤلاء الحكام والآباء ومن في حكمهم هو دعامة هذا النظام. كما تؤكد هذه الفلسفة النظام العقلاني للطبيعة وأهمية العلم والمعرفة والجد في طلبهما والعمل الشاق. وقد تكون هذه المفاهيم هي التي تقف وراء حماس الياباني الشديد تجاه العلم والمبادئ الأخلاقية أيضًا.
hqdefault
ونشير هنا أيضًا إلى دور المعلم في العملية التعليمية في اليابان في مختلف المراحل، حيث إن هذا الدور يعكس اهتمام اليابانيين بالتعليم وحماسهم له، ومدى تقديرهم للمعلمين، فالمعلمون حتى الآن يحظون باحترام وتقدير ومكانة اجتماعية مرموقة، ويتضح ذلك من خلال النظرة الاجتماعية المرموقة لهم، وكذلك المرتبات المغرية التي توفر لهم حياة مستقرة كريمة ويتساوى في ذلك المعلمون والمعلمات. ويتضح كذلك من خلال التهافت على شغل هذه الوظيفة المرموقة في المجتمع. فمعظم هؤلاء المعلمين هم من خريجي الجامعات ولكنهم لايحصلون على هذه الوظيفة إلا بعد اجتياز اختبارات قبول شاقة، تحريرية وشفوية. وبالطبع نسبة التنافس على هذه الوظيفة شديدة أيضًا، وهم بشكل عام يعكسون أيضًا نظرة المجتمع إليهم، ويعكسون أيضًا صورة الالتزام وروح الجماعة والتفاني في العمل عند اليابانيين. فهم إلى جانب عملهم في المدرسة وقيامهم بتدريبات ودراسات لرفع مستوياتهم العلمية، فهم يهتمون بدقائق الأمور الخاصة بتلاميذهم، كما يقومون بزيارات دورية إلى منازل التلاميذ أو الطلاب للاطمئنان على المناخ العام لاستذكار التلاميذ من ناحية، ومن ناحية أخرى يؤكدون التواصل مع الأسرة وأهمية دور الأسرة المتكامل مع المدرسة، وأخيرًا يؤكدون المقولة العربية أيضًا: قم للمعلم وفّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً.

أبرز عناصر القوة فى نظام التعليم اليابانى
مرحلة رياض الأطفال.
الابتدائي
ويطلق التربويون اليابانيون على فلسفة التعليم فى مرحلة رياض الأطفال النظرية الموجهة لرعاية الأطفال أو مدخل الرعاية الحرة للأطفال وتعليمهم. وقد نص التعديل الذى تم فى عام
1989 على فلسفة التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة: وترتكز هذه الفلسفة على المبادئ التالية:
أن يستفيد الأطفال الاستفادة القصوى من إمكاناتهم، وأن ينمو الأطفال فى ظل إحساسهم بالحرية.
أن ينمو الأطفال من خلال تفاعلهم مع الأشياء ومع الأفراد الموجودين فى بيئة رياض الأطفال.
أهمية التفاعل الحر للأطفال مع البيئة المحيطة بهم؛ وهو ما يطلق التعلم القائم على البيئة.
أن يكرس المعلم نفسه لخدمة تلاميذه من خلال تهيئة البيئة لتسهيل حدوث التعلم، ومن خلال مساعدة التلاميذ بصورة مباشرة.
أن العلاقة القائمة على المودة والتعاطف بين التلميذ والمعلم هى أساس التعلم.
تدريب الأطفال على العمل والتعلم فى جماعات صغيرة العدد تتراوح بين طفلين أو ثلاثة أطفال.
يتم تعلم الأدوار والعلاقات المختلفة وفقاً لأهميتها فى الحياة العملية الواقعية.
ويعمل المعلم على تسهيل اكتساب الأطفال القيم الموجودة فى الكتب الدراسية. ويركز التعليم فى مرحلة الطفولة المبكرة على التعلم من خلال ممارسة الأنشطة.
وتقوم الأنشطة على لعب الأدوار والتعلم من خلال اللعب. وتكون هذه الألعاب مشتقة من الحياة اليومية المعيشة. وبالإضافة إلى التعلم من خلال اللعب، تركز المناهج الدراسية على الأنشطة التعليمية المنتظمة التى تتناول موضوعات مثل: الطبيعة، ومفاهيم الأرقام، والأحجام، والهندسة، واللغة اليابانية، والرسم، والموسيقي. وتنمو شخصية الطفل من خلال التعلم من خلال اللعب وكذلك من خلال الأنشطة التعليمية المنتظمة.
الثانوي
وإذا نظرنا إلى التعليم الثانوى اليابانى نجد أن 98% من التلاميذ مقيدون بالمرحلة الثانوية، وأن 94% من هؤلاء التلاميذ يدرسون بدوام كامل. وتعتبر معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوى فى اليابان من أعلى المعدلات العالمية. ولا يسبق اليابان فى هذا الصدد سوى كوريا الجنوبية التى تبلغ معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوى بها 99.9%. ويعنى هذا أن اليابان تتفوق على ألمانيا وفرنسا وأمريكا والمملكة المتحدة التى تبلغ معدلات الالتحاق بالتعليم الثانوى بها 96% و95% و90% و89% على الترتيب.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من 99% من الشعب اليابانى يستطيعون القراءة والكتابة بتمكن؛ وهو إنجاز لا يمكن إنكاره خاصة فى ظل الصعوبة البالغة للغة اليابانية. ويقدر الخبراء التربويون مستوى خريجى المدارس الثانوية اليابانية بنفس مستوى خريجى المعاهد فوق المتوسطة الأمريكية. أى أن الطالب اليابانى يسبق نظيره الأمريكى بعامين دراسيين كاملين.
وترجع كل هذه الإنجازات إلى ارتفاع جودة النظام التعليمى اليابانى الذى يحفز جميع التلاميذ على التعلم، وجودة المناهج الدراسية، والعلاقات الحميمية القوية بين المعلمين والتلاميذ، وتأكيد أهمية بذل الجهد، والمشاركة الإيجابية لأولياء الأمور فى رعاية التلاميذ. إن أهم درس يمكن أن نتعلمه من النظام التعليمى اليابانى هو: أن الفقر وندرة الموارد المالية ليست عائقاً يحول دون تحقيق التنمية البشرية إذا توافرت الإرادة والتصميم والإصرار والمثابرة والعمل الدءوب.
مصر واليابان ..علاقة تاريخية
وبالنسبة للعلاقات الثقافية, فإن ثقافة مصر واليابان بينهم تقارب وتلاق كبيران,وويشمل التبادل الثقافي بين مصر واليابان العديد من الأنشطة, منها تبادل زيارات الأفراد
في مختلف المجالات, وإقامة محاضرات ومعارض, وتقديم منح ثقافية, وتوفير منح دراسية للدراسات العليا وهي المنح التي تعرف باسم منح مونبوكاجاكوشو, للباحثين للدراسة في اليابان على نفقة وزارة التعليم والعلوم والرياضة والتكنولوجيا اليابانية.
والمصريون لديهم علاقات صداقة تقليدية وثيقة مع اليابان ويحترمون اليابانيين.
– وقد افتتح المركز الثقافي الياباني في مصر (الذي يسمى الآن مركز الإعلام والثقافة) في عام 1965. وفي عام 1995, تم تأسيس أول مكتب لمؤسسة اليابان في الشرق الأوسط وأفريقيا, ليكون مع مركز الإعلام والثقافة التابع للسفارة بمثابة موقع لتعريف المصريين والأجانب المقيمين بمصر بالثقافة اليابانية. ومن أجل تنفيذ هذه المهمة, يقدم
المركز في الوقت الحالي لعامة المصريين دورات في اللغة اليابانية, وتنسيق الزهور, وحفلات الشاي, كما ينظم عروضا دورية لأفلام يابانية ذات مستوى عال. وبالإضافة إلى هذا, تتيح مكتبة المركز لقرائها مجموعة كبيرة من الكتب والصحف والمجلات والدوريات اليابانية, ومعظمها باللغة الإنجليزية أو العربية.
وتم تنظيم كثير من الفعاليات الثقافية الكبيرة مثل حفل افتتاح المركز التعليمي القومي (دار الأوبرا المصرية), الذي أنشئ بتمويل من منحة يابانية. وتم تقديم الثقافة
اليابانية بمختلف جوانبها في عام 1994, تحت عنوان “أسبوع اليابان”. وفي عام 2000, تم الاحتفال ب` “عام مصر في اليابان” حيث شمل العديد من الفعاليات منها معرض للآثار المصرية. وفي يونيو 2000, أقيم في القاهرة “أسبوع اليابان الثقافي في مصر”, وحضر حفل الافتتاح صاحبا السمو الإمبراطوري الأمير تاكامادو وزوجته وقدم خلال ذلك الأسبوع أول عرض جاجاكو في الشرق الأوسط. ومن سبتمبر 2001 حتى مارس 2002, أقيم “مهرجان اليابان2001” كحدث شامل يقدم تعريفا بثقافة اليابان. وفي سبتمبر 2003,
عقدت “بعثة الحوار والتبادل الثقافي بين اليابان والشرق الأوسط” ندوة بجامعة القاهر, وأجرت محادثات مع مفكرين من مصر.
وفي عام 1974, افتتح قسم اللغة اليابانية وآدابها في كلية الآداب بجامعة القاهرة, وكان منذ ذلك الوقت علامة بارزة في مسار العلاقات بين مصر واليابان من حيث التبادل التعليمي ونشر اللغة اليابانية في مصر, من خلال خريجيه المتخصصين في اللغة والثقافة اليابانية. وفي سبتمبر 2000, افتتح قسم اللغة اليابانية في كلية الألسن بجامعة عين شمس, كما عقدت دورات لدراسة اللغة اليابانية في عدة جامعات مصرية أخرى.
تأسيس (الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا) في العام 2009 لتقدم التعليم والبحث العلمي على الطريقة اليابانية وتخرج منها حتى الآن 69 من الباحثين لتكون مصر “ركزا لنشر المعلومات عن اليابان في العالم العربي”.
المصريون يرغبون في تعلم اللغة اليابانية, لأن مصر واحدة من الدول التي تجذب كثيرا من السياح اليابانيين.
وانتشرت بفضل هذا القسم الكثير من المراكز والجمعيات الثقافية اليابانية الخاصة التى تهتم بتعليم اللغة والثقافة اليابانية…وعليه انتشرت فى الآونة الأخيرة ثقافة الأكل اليابانى مثل الطعام اليابانى “السوشي” بين الشباب المصري وثقافة الانيمه والكارتون اليابانى مثل .الكابتن ماجد/ و.درايمون/ وغيرها… وأيضا ثقافة .النينجا/ وثقافات يابانية أخرى دخلت مصر والعالم العربي ومدبلجة باللغة العربية… وفى أواخر القرن الماضي دخلت الكلمات اليابانية فى قاموس الحياة المصرية كلمة .تسونامي/ و.الساموراى/ و.والجودو/ و.الكاراتيه/ وكلمة .الكابوكى/ التى انتشرت وقت افتتاح دار الأوبرا المصرية بمعونة يابانية… والكلمات اليابانية الأخرى التى يرددها شباب مصر عند مشاهدتهم افلام الكارتون اليابانى واسعة الانتشار فى العالم العربى.
وانتشر أيضا على المستوى الإعلامى المسلسل التليفزيونى اليابانى .اوشين/ الذى كان العائلة المصرية تنتظره بشغف شديد لمشاهدته.
ترجع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين إلى العام 1922 عندما اعترفت اليابان باستقلال مصر وأقامت مفوضية لها بالقاهرة العام 1936, بينما أقامت مصر قنصلية عامة بمدينة
(كوبي) اليابانية بينما اتفقت الدولتان على تأسيس آلية للحوار الاستراتيجي بينهما منذ العام 2006.
أما من المنظور الثقافي التاريخي فإن العلاقات بين الجانبين المصري والياباني أقدم بكثير من تاريخ العلاقات الدبلوماسية ومن هنا كانت أهرامات الجيزة مزارا “لوفد الساموراي”
في بعثته إلى مصر بالنصف الثاني من القرن التاسع عشر للتعرف على التجربة النهضوية المصرية, ودعم التواصل بين الحضارتين اليابانية والمصرية أو بين حضارتي الشرق الأقصى والشرق الأدنى.
وكانت أكيئي آبي قرينة رئيس الوزراء الياباني قد زارت في مطلع العام الماضي جامعة القاهرة والتقت الطلاب الذين يدرسون اللغة اليابانية بكلية الآداب وأهدت مجموعة تضم نحو 200 كتاب للجامعات المصرية.
نظام التعليم في اليابان
يتكون نظام التعليم التقليدي في اليابان الذي وضع في عام 1947م من المراحل 6-3-3-4 ( المرحلة الابتدائية ستة سنوات – المرحلة الإعدادية ثلاث سنوات – المرحلة الثانوية ثلاث سنوات – المرحلة الجامعية أربع سنوات) وقد تطور هذا النظام بحيث يوفر فرص ملائمة لجميع الفئات التعليمية حيث تم إضافة نظام التفرغ الجزئي والتعليم عن بعد، كما تم إضافة نظام المعاهد التقنية والتي تبدأ الدراسة فيها بعد المرحلة الإعدادية ولمدة خمس سنوات، بالإضافة للمعاهد الفنية والتقنية والتخصصية المختلفة حيث تتراوح مدد الدراسة
فيها من سنة إلى ست سنوات حسب نوع التحصيل المطلوب، كما تم إضافة مراحل رياض الأطفال كمرحلة تكميلية.
وفي عام 1998م حدث تعديل في نظام التعليم بحيث تم إصدار نظام المرحلة الثانوية الحديثة التي تضم المرحلتين الإعدادية والثانوية في مرحلة واحدة، وتعد الدراسة الإجبارية في اليابان للمرحلتين الابتدائية والإعدادية فقط، وفي ما يلي نماذج لجميع أنواع المدارس المعمول بها حاليا في اليابان:
عادة ما يبدأ التعليم في مراحله الأولى في المنزل، حيث هناك عدد كبير من الكتب التعليمية الموجهة للأطفال للأعمار دون سن المدرسة بالإضافة إلى البرامج التلفزيونية التعليمية المخصصة للأطفال والتي تساعد الآباء على تعليم أطفالهم. غالبا ما ينصب التعليم المنزلي على تعليم الآداب والسلوك الاجتماعي المناسب واللعب المنظم، بالإضافة إلى المهارات الأساسية في قراءة الحروف والأرقام وبعض الأناشيد الشهيرة.
عادة ما يضع الآباء العاملين أطفالهم في رياض للأطفال تدعى “يوتشي-إن” يعمل فيها على الغالب شابات صغيرات يكن في معظمهم طالبات معاهد أو جامعات في أوقات فراغهن وتكون تحت إشراف وزارة التعليم، ولكنها لا تعتبر جزءا من نظام التعليم الرسمي الذي يبدأ في العادة من المرحلة الإبتدائية.
بالإضافة إلى رياض الأطفال الذي يكون هدفه تعليميا، هناك رياض للأطفال لرعاية أطفال الآباء العاملين تدعى هويكو-إن تعمل تحت إشراف وزارة العمل.
تبلغ نسبة الأطفال الذين يذهبون إلى رياض الأطفال قبل المدرسة الابتدائية حوالي 90% وغالبا ما يعلم فيها المهارات الاجتماعية الأساسية، قراءة الحروف والأرقام والتعرف على البيئة والعلاقات الإنسانية.
مدارس رياض الأطفال:
مرحلة تأهيلية مدة الدراسة فيها من سنة إلى ثلاث سنوات يبدأ دخول الأطفال في هذه المرحلة من عمر ثلاث سنوات حتى خمس سنوات.
وتهدف إلى تهيئة الأطفال للمدرسة ومساعدتهم على النمو العقلي والجسمي السليمين من خلال تنمية قدراتهم على التفكير والسلوك، والقدرة على التعبير، وتقديم الأنشطة التي يحتاجها الأطفال.
المدارس الابتدائية:
يجب على جميع الأطفال التي تصل أعمارهم إلى ست سنوات الالتحاق بالمدرسة إجبارياً ومدة الدراسة في هذه المرحلة ست سنوات.
وتهدف تلك المرحلة إلى إتاحة الفرصة للأطفال للنمو المتكامل طبقا لقدراتهم الجسمية والعقلية والنفسية
المدارس الإعدادية:
مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات يلتحق بها الطلاب بعد التخرج من المرحلة الابتدائية مباشرة، وتضم الطلاب من أعمار 12 حتى 15 عام تقريباً.
المدارس الثانوية:
مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات يلتحق بها الطلاب الذين أكملوا تسعة سنوات دراسية إجبارية في الابتدائية والإعدادية، ويجب على الطلاب اجتياز اختبار القبول قبل دخول المرحلة الثانوية.
المدارس الثانوية (الحديثة):
هي مرحلة حديثة بدأت الدراسة فيها مع بداية العام الدراسي 1999م، يلتحق بها الطلاب المتخرجين من المرحلة الابتدائية و مدة الدراسة فيها ست سنوات مقسمة لقسمين والقسم المتوسط (الثانوي الأولي) ويشمل الثلاث سنوات الأولى و القسم (الثانوي العالي) ويشمل الثلاث سنوات المتبقية.
ويهدف هذا النوع من التعليم إلى مد الطلاب بالمعلومات الأكاديمية والفنية التي تتناسب مع قدراتهم الجسمية والعقلية،
مدارس تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة:
وهي المدارس التي توفر التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة بطرق تتلاءم مع تلك الشريحة من المجتمع وتضم مراحل التعليم الاعتيادية ابتداء من رياض الأطفال حتى التعليم الثانوي.
مؤسسات التعليم العالي وتنقسم إلى:
الجامعات:
ومدة الدراسة فيها أربع سنوات على الأقل للحصول على درجة البكالوريوس وتشمل كثير من الجامعات على أقسام للدراسات العليا للطلاب الراغبين في الحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه.
الكليات المتوسطة:
وتقوم هذه الكليات بتدريس تخصصات مختلفة حسب احتياجات سوق العمل في المجالات العلوم الإدارية والإنسانية وتدريب المعلمين والاقتصاد المنزلي وغيرها، وتتراوح مدة
الدراسة فيها من سنتين إلى ثلاث سنوات يحصل بعدها الطالب على درجة زمالة متوسطة (دبلوم متوسط) ويمكن للطلاب متابعة دراسته في الجامعة في التخصصات التي لها علاقة بدراسته.
الكليات التقنية:
وهي تختلف قليلا عن الجامعات والكليات المتوسطة حيث يلتحق بها الطالب بعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية وتقوم هذه الكليات بتدريس التخصصات التقنية والفنية حسب احتياجات سوق العمل، ومدة الدراسة فيها خمس سنوات على الأقل يتخرج منها الطالب بدرجة زمالة متوسطة (دبلوم متوسط) ويمكن لطالب متابعة دراسته في الجامعة في التخصصات التي لها علاقة بدراسته.
معاهد التعليم التخصصي ومدارس التعليم المتنوع:
يلتحق الطلاب بهذا النوع من المدارس بعد الانتهاء من المرحلة الإعدادية، وتقوم بتدريس تخصصات محددة حسب حاجة سوق العمل وميول الطلاب في ما يساعد على تطوير المجمع، وتنقسم هذه المدارس إلى نوعين:
معاهد التدريب التخصصي:
وتتقسم بعض هذه المعاهد إلى قسمين وهما: مدارس التدريب التخصصي الثانوي وتصل مدة الدراسة فيها إلى ثلاث سنوات وتعادل المرحلة الثانوية. ومعاهد التدريب العالي، وتصل مدة الدراسة فيها إلى ثلاث سنوات وتعادل الكليات المتوسطة.
مدارس التعليم المتنوع:
وهي مدارس تقوم بتدريس التخصصات الحرفية والفنية غالبا، وتختلف مدد الدراسة فيها حسب نوعية الدورة وحاجة الطالب، وتقوم عادة بتدريس التخصصات الحرفية والفنية كالخياطة وإعداد الطعام وتنظيم المكتبات والطباعة وقيادة وصيانة المركبات وتقنيات الحاسب الآلي وغيرها.
التعليم والاقتصاد..علاقة طردية
وإذا كانت الإحصائيات قد أشارت إلى أن اليابان قد أسرفت في استثماراتها في التعليم بالنسبة لنصيب الفرد من الدخل القومي، فإن سرعة التنمية الاقتصادية ووصول اليابان إلى مستوى اقتصادي وتكنولوجي كبير يوحي بوجود رابطة سببية بين القوى العاملة المتعلمة والنمو الاقتصادي هو ما بدأته اليابان حينما وضعت استثماراتها الضخمة في تنمية نظامها التعليمي، فكانت نتيجة ذلك ما حققته من تقدم اقتصادي كبير.‏ كما أن ارتباط مدارس رياض الأطفال بالسلم التعليمي منذ البداية كان له تأثيره في تطوير وتنمية النظام التعليمي وبذلك كانت اليابان دولة رائدة في هذا النوع من التعليم ليس في آسيا فقط بل في العالم أجمع استطاعت اليابان أن تجمع بين شعبية التعليم وأرستقراطيته العلمية الفكرية, بمعنى أن التعليم أتيح للجميع في قاعدة الهرم التربوي لتزويد الأمة بالأيدي العاملة المتعلمة لكنه اقتصر في مستوى القمة على القلة الممتازة عقليًا والمتفوقة في مواهبها لتخريج النخبة القيادية والقادرة على مواجهة التحديات.
لم تأخذ اليابان ولم تنبهر باللغات الأجنبية المتقدمة, وحسمت معركة اللغة تعليميًا وحياتيًا منذ البداية. فمن المعروف أنه لا يمكن لأمة أن تبدع علميًا إلا بلغتها الأم, ولا يستمع العالم لأمة تتحدث بلغة غيرها.
وفق النظام التربوي الياباني بين مركزية التوجيه ولا مركزية التنفيذ في معادلة متوازنة.
تعد مهنة التدريس من المهن المربحة اقتصاديًا, فمن بين خمسة يابانيين يتقدمون لمهنة التدريس يفوز واحد منهم فقط بشرف المهنة وامتيازاتها المعيشية. وقد أدى ذلك إلى الحفاظ على مستوى نوعي متفوق للتعليم الياباني, أدى بدوره إلى تنمية نوعية العملية التربوية بأسرها..

نبذة تاريخية
التعليم في اللغة اليابانية يعني “كيو-إكو” (??) وهي تتكون من حرفين “كيو” (?) والذي يعني “التشجيع على التقليد” (بمعنى تقليد ما يفعل الآخرون، وهو أساس عملية التعليم)
وحرف “إكو” (?) والذي يعني “تربية الطفل” وهذين الحرفين يعبران عن جوهر العملية التعليمية في اليابان حيث بدأ باستخدام هذه الكلمة بدأ من فترة إيدو.
.
وضع أول نظام تعليمي في اليابان في عام 701 بموجب قانون تايهو، وتتالت بعدها التعليم في طبقات عشائر النبلاء والساموراي. مع حلول فترة إيدو، بدء بإتاحة التعليم لعامة الشعب في ما يشبه الكتاتيب والتي تدعى “تيراكويا”. ومع حلول فترة ميجي وضع النظام الحديث في التعليم الذي يقسمه لعدة مراحل يشابه ما هو معمول فيه في العصر الحالي.
نظام التعليم الحالي بدأ العمل به في ما بعد الحرب العالمية الثانية والذي وضع وفقا لدستور اليابان وقانون التعليم الأساسي في اليابان.
تاريخ التعليم في اليابان يعود إلى القرن السادس الميلادي عندما بدأت التعاليم الصينية بالدخول إلى اليابان في فترة ياماتو.
من القرن 6 إلى القرن 15
دخلت التعاليم الصينية إلى اليابان بدءاً من القرن السادس بالترافق مع دخول البوذية، بالإضافة إلى نظام الكتابة الصينية و الأدب الصيني و الكونفوشيوسية. وبحلول القرن التاسع كان في هييان-كيو (الاسم القديم لكيوتو) التي كانت عاصمة اليابان خمسة معاهد للتعليم العالي، وفي أثناء فترة هييآن تأسست الكثير من المدارس من قبل النبلاء الإقطاعيين والسدة الإمبراطورية. وفي العصور الوسطى (1185 – 1600) تأسس معاهد دينية تتبع الزن البوذية وكان لها أهمية كبيرة في عملية التعليم، بالإضافة إلى أن مدرسة أشيكاغا ازدهرت في القرن الخامس عشر للتعليم العالي.
القرن السادس عشر
في القرن السادس عشر كان هناك اتصال بين اليابان والقوى الأوروبية الرئيسية، حيث دخل الكثير من اليسوعيين المبشرين الذين اصطحبهم التجار البرتغاليين لنشر المسيحية وفتحوا عددا من المدارس الدينية، وبهذا بدأ الطلاب اليابانيين بدراسة اللغة اللاتينية والموسيقى الغربية بالترافق مع لغتهم الأم.
فترة إدو
بحلول عام 1603، كانت اليابان قد توحدت تحت إمرة توكوغاوا وفي عام 1640 تم ترحيل الأجانب من اليابان ومنع المسيحية ومنع جميع العلاقات مع الأجانب. وبهذا دخلت اليابان في فترة من العزلة وفترة من الهدوء والسلام الداخلي بعد فترة الدويلات المتحاربة استمرت فترة أكثر من 200 عام. عند بداية فترة إدو كان القليل من اليابانيين يستطيعون القراءة والكتابة، أما مع نهاية الفترة فكان نسبة كبيرة من الناس يستطيعون القراءة والكتابة وارتفعت نسبة التعليم وكان هذا الأساس الذي سهل الانتقال أثناء فترة ميجي من العصر الإقطاعي إلى الدولة الحديثة. حيث كانت تقدر نسبة التعليم فوق 80% للرجال، وبين 60% إلى 70% للنساء وترتفع النسبة في المدن الكبرى كإدو وأوساكا.
فترة ميجي
بعد 1868 حيث جرى إصلاح ميجي وضعت اليابان في عجلة التحديث. وضعت حكومة ميجي نظام للتعليم لتساعد اليابان على اللحاق بركب الغرب، حيث أرسلت بعثات للغرب لدراسة النظم التعليمية في الدول الغربية، ورجعت بأفكار مثل اللامركزية ومجالس التعليم المحلية، وبعد عدة محاولات لتعديل نظام التعليم توصلت اليابان إلى وضع نظام تعليم مناسب لها. وارتفعت نسبة التحاق الأطفال بالمدارسة من 40%-50% في عام 1870 إلى 90% في عام 1900 على الرغم من أصوات المعارضة الشعبية خاصة ضد رسوم المدارس.
في أواخر القرن التاسع عشر تم إدخال المزيد من الأفكار التقليدية إلى التعليم مثل مبادئ الكونفوشيوسية خاصة التي تتعلق بالعلاقات الإنسانية والقومية وحب الوطن والتعليم والأخلاق.
وزارة التعليم في اليابان
وزارة
حوالي عام 1890 التعليم في إمبراطورية اليابان كان يأتي على قمة الأولويات للحكومة، حيث أدركت قيادة حكومة الميجي المبكرة الحاجة الماسة إلى تعليم العامة في إطار سعيها الحثيث لتحديث اليابان وجعلها تضاهي الدول الغربية. وقد تم إرسال البعثات، مثل بعثة إيواكورا (Iwakura)، إلى الدول الأخرى لدراسة أنظمة التعليم في الدول الغربية الرائدة.
سياسة التعليم أثناء عصر الميجي
في عام 1871، تم إنشاء وزارة التعليم، مع نظام مدرسي يقوم بشكل مشابه بشدة للطراز الأمريكي، والذي روج لمنهج النفعية، ولكن تم تقليد إدارة المدارس التي تخضع للسيطرة بشكل مركزي من فرنسا. ومن خلال مساعدة المستشارين الأجانب، مثل ديفيد موراي و ماريون ماكاريل سكوت، تم كذلك إنشاء المدارس العادية لتعليم المعلمين في كل ولاية. وقد تم تعيين مستشارين آخرين، مثل جورج آدامز ليلاند، لعمل أنواع معينة من المناهج.
وقد تم تأميم المدارس الخاصة والجمعيات المجاورة التي تديرها المعابد البوذية (terakoya) لتكون مدارس ابتدائية، وأصبحت مدارس القطاع الإقطاعي والتي كانت تخضع لإدارة ديمو (daimyo) هي المدارس المتوسطة، في حين أصبحت أكاديمية توكيوجاوا شوجون (Tokugawa shogun) أساسًا جامعة طوكيو الإمبراطورية.
ومع ذلك، فقد أضافت منهجًا جديدًا ركز على المُثل المتحفظة والتقليدية التي تعكس القيم اليابانية بشكل أفضل. وقد تم التأكيد على مبادئ الكونفوشيوسية، خصوصًا تلك المتعلقة بالطبيعة الهرمية المتدرجة للعلاقات البشرية وخدمة دولة الميجي الجديدة والسعي نحو التعليم والأخلاقيات. وقد كانت هذه المُثل، التي تجسدت في المرسوم الإمبراطوري الخاص بالتعليم والصادر في عام 1890، بالإضافة إلى السيطرة شديدة المركزية للحكومة على التعليم، هي القاطرة التي وجهت التعليم في اليابان حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي ديسمبر من عام 1885، تم تأسيس نظام مجلس الوزراء الحكومي، وأصبح موري أرينوري أول وزير للتعليم في اليابان. وقد قام موري، مع إينوي كواشي، بوضع أسس النظام التعليمي في إمبراطورية اليابان من خلال إصدار مجموعة من الأوامر منذ عام 1886. وقد أدت هذه القوانين إلى وضع نظام المدارس الابتدائية ونظام المدارس المتوسطة ونظام المدارس العادية، بالإضافة إلى نظام الجامعة الإمبراطورية.
وقد تم فرض المدارس الابتدائية لتكون إجبارية منذ عام 1872، وكانت تهدف إلى خلق الرعايا المخلصين للإمبراطور. وكانت المدارس المتوسطة هي المدارس الإعدادية للطلاب الذين كانوا يرغبون في الالتحاق بواحدة من الجامعات الإمبراطورية، وكانت الجامعات الإمبراطورية تهدف إلى خلق قادة على النمط الغربي يمكنهم قيادة تطوير اليابان على النمط الغربي.
ومع تزايد الاتجاه للتصنيع في اليابان، تزايد الطلب على التعليم العالي والتدريب المهني. وقد قام إينوي كواشي، الذي خلف موري كوزير للتعليم، بإنشاء نظام مدارس مهنية تابعة للدولة، كما روج كذلك لتعليم المرأة من خلال نظام مدارس منفصلة للفتيات.
وقد تم تمديد فترة التعليم الإجباري حتى 6 سنوات في عام 1907. وحسب القوانين الجديدة، لا يمكن إصدار الكتب المدرسية إلا بعد موافقة وزارة التعليم. وكان المنهج يتركز على تعليم الأخلاقيات (حيث كان يهدف في الغالب إلى غرس قيم الوطنية في التلاميذ) والرياضيات والقراءة والكتابة وكتابة المقالات والخط الياباني والتاريخ الياباني والجغرافيا والعلوم والرسم والغناء والتربية البدنية. وكان الأطفال من نفس المرحلة العمرية يتعلمون كل مادة من نفس السلسلة من الكتب المدرسية.
قبل الحرب العالمية الثانية
في أوائل القرن العشرين، كان التعليم في المراحل الأولى مساواتيا، أما في المراحل العليا فكان قد قسم على سياقات وغير متاحا للجميع من دون النخبة. وكان هناك بعض الجامعات الإمبراطورية التي كان للألمان نفوذ ملحوظ فيها. كما أن بعض الجامعات فقط قبلت الإناث بالإضافة إلى وجود جامعات مخصصة للإناث، وقامت البعثات التبشيرية المسيحية بافتتاح دور تعليمية خاصة للإناث خاصة في المراحل التعليمية المتوسطة. بعد 1919 وافقت الحكومة على فتح بعض الجامعات الخاصة.
أثناء الاحتلال
قام صناع القرار خلال فترة الاحتلال لليابان بالعمل على وضع نظام تعليم ديمقراطي يتألف من ثلاثة مراحل (ستة-ثلاثة-ثلاثة سنوات) ورفع مدة التعليم الإلزامي إلى تسع سنوات. كما تم تعديل الكتب المدرسية والمقررات بإزالة الروح القومية منها واستبدلت بمواضيع اجتماعية وأسست اتحادات المعلمين. ومع إلغاء حكر التعليم العالي على النخبة وزيادة عدد معاهد التعليم العالي ازدادت فرصة دخول الجامعات.
أثناء فترة تايشو وفترات شوا (Sh?wa) المبكرة، من عام 1912 وحتى عام 1937، أصبح نظام التعليم في اليابان أكثر مركزية. وفي الفترة من عام 1917 وحتى عام 1919، قامت الحكومة بإنشاء Extraordinary Council on Education Rinji Ky?iku Kaigi), الذي
أصدر العديد من التقارير والتوصيات المتعلقة بإصلاح التعليم. وقد كان التعليم العالي واحدًا من أهم الموضوعات التي ركز عليها المجلس. وقبل عام 1918، كانت كلمة “الجامعة” مرادفًا “للجامعة الإمبراطورية”، ولكن، وبسبب المجلس، حصلت العديد من الجامعات على وضعية رسمية معترف بها. كما قام المجلس كذلك بتقديم الإعانات للأسر الفقيرة للغاية، والتي لا تستطيع تحمل تكاليف التعليم الإجباري، كما ركز كثيرًا كذلك على التعليم الأخلاقي.
وخلال تلك الفترة، أثرت التيارات الاجتماعية الجديدة، والتي تشتمل على الاشتراكية والشيوعية والفوضوية والتحررية، على المدرسين وأساليب التدريس. وقد أدت New Educational Movement Shin Ky iku Und) إلى احتجاجات من اتحادات المعلمين والطلاب ضد المنهج التعليمي الوطني. وقد ردت الحكومة بزيادة القمع، بالإضافة إلى إضفاء بعض التأثيرات من النظام الألماني في محاولة لزيادة الروح الوطنية وزيادة مستويات العسكرة في اليابان. وقد أصبح المرسوم الإمبراطوري للجنود والبحارة موضوعًا إجباريًا للقراءة للطلاب أثناء تلك الفترة.
وقد تم تأسيس مدارس متخصصة للمكفوفين وللصم في وقت مبكر في عام 1878، وتم تنظيمها ووضع معاييرها من خلال الحكومة في مرسوم المدارس الخاصة بالمكفوفين والصم والبكم الصادر في عام 1926. وقد كان يتم تشجيع المكفوفين للعمل في مهن مثل التدليك والوخز بالإبر والعلاج الطبيعي وضبط أجهزة البيانو.
بعد حادثة منشوريا في عام 1931، أصبح المنهج في النظام التعليمي القومي متوجهًا نحو الوطنية بشكل متزايد، وبعد بداية الحرب الثانية بين الصين واليابان في عام 1937، أصبح المنهج متوجهًا تجاه الجانب العسكري بشكل متزايد، وقد تأثر بوزير التعليم المتطرف ساداو آراكي.
في عام 1941، تمت تسمية المدارس الابتدائية بالاسم National People’s Schools ( Kokumin Gakk)(وهي ترجمة للكلمة الألمانية Volksschule (التي تعني مدرسة ابتدائية) وكان يجب على الطلاب حضور مدارس التدريب المهني Youth Schools (Seinen Gakk) عند التخرج، والتي كانت تجمع بين التدريب المهني والتدريب العسكري الأساسي (للصبية) والاقتصاد المنزلي] (للفتيات). كما قامت كذلك مدارس Seinen Gakk? بعمل فصول مسائية خلال فترات المساء للعاملين من للصبية والفتيات.
وقد تم تغيير اسم المدارس العادية لتصبح Specialized Schools ( Senmon Gakk)، وغالبًا ما كانت ملحقة بجامعة. وكانت مدارس Senmon Gakk تُدرس الطب أو الحقوق أو الاقتصاد أو التجارة أو العلوم الزراعية أو الهندسة أو إدارة الأعمال. وقد كان الهدف من مدارس Senmon
Gakk? هو خلق فئة مهنية، وليس نخبة مثقفة. وفي الفترة التي سبقت الحرب، كانت كل المدارس الثانوية للنساء هي مدارس Senmon Gakk.
بعد بداية حرب المحيط الهادئ في عام 1941، تم تعزيز تلقين المفاهيم القومية الوطنية والعسكرية بشكل أكبر. وأصبحت قراءة بعض الكتب المدرسية، مثل Kokutai no
Hongi أمرًا إجباريًا. وكان الهدف التعليمي الرئيسي هو تعليم القيم السياسية القومية التقليدية والدين والأخلاقيات. وقد ساد ذلك منذ فترة الميجي. لقد قامت الدولة اليابانية بتحديث
نفسها من ناحية المؤسسات، إلا أنها حافظت على الخصوصيات القومية الخاصة بها. وقد تم التركيز على عبادة الإمبراطور والولاء لأهم قيم الدولة بالإضافة إلى أهمية الفضائل العسكرية القديمة.

بعد استسلام اليابان في عام 1945، قامت البعثات التعليمية للولايات المتحدة إلى اليابان في عام 1946 ثم في عام 1950 تحت إشراف سلطات الاحتلال الأمريكي بإلغاء إطار العمل التعليمي القديم، وقامت بوضع أساس النظام التعليمي لما بعد الحرب في اليابان.
تاريخ التعليم الحالي في اليابان
بعد الحرب العالمية الثانية، تحول التعليم الياباني إلى تعليم يعتمد التدريب على التفكير أكثر مما يعتمد على النقل والحفظ. ومع مرور الزمن استقرت هذه المفاهيم في نظام تعليمي مركب، أصبح يشد خبراء التعليم في العالم.. وأصبحت مناهج التربية والتعليم اليابانية اليوم من المناهج العالمية التي تنظر إليها وتحاول تقليدها الأمم الأخرى.
وفي هذا الصدد يعقد «إدوين أشاور» مقارنات غريبة جدًا في كتابه «اليابانيون»، استنتج خلالها أن الطفل الياباني يحصل على نتائج عالية في الاختبارات الدولية التي تقيس القدرات في الرياضيات والعلوم أكثر من الطفل الأمريكي والبريطاني والفرنسي وغيرهم من الجنسيات الأخرى. أما طالب المرحلة الثانوية البالغ من العمر 14 عامًا فيكون قد تعرض لتعليم ومعرفة لم يتعرض له طالب أمريكي إلا إذا بلغ من العمر 17 أو 18 عامًا، لماذا ؟ لسلامة نظام التعليم الياباني، ويقول: إن سر نهوض اليابان هو المورد البشري وتنمية هذا المورد العظيم، مما جعل اليابان تتقدم على الصعيد العالمي في نسبة العلماء والمهندسين (60.000 لكل مليون نسمة)، وينخرط نحو (800.000) ياباني في مراكز الأبحاث والتطوير، وهذا العدد تجاوز ما لدى بريطانيا وألمانيا وفرنسا مجتمعة معًا.
،وصدر في (1947) قانونان, الأول قانون التربية المدرسية الذي تضمن مبادئ عامة لنظام التربية والتعليم ومبادئ تفصيلية تخص كل مرحلة ونوع تعليمي ووضع شروط تشغيل مديري المدارس والمعلمين منها؛ أن يمتلك شهادة إكمال الدراسة في مؤسسات إعداد المعلمين, وألا يكون من ذوي الشخصيات الاجتماعية الهزيلة, وسمح لهم باستخدام العقوبات تجاه التلاميذ لكنها محددة بضوابط معينة وحرم العقاب الجسدي, فرض على المدارس الخاصة وضع ميزانية للدخل وتسلم إلى السلطات المختصة.
أما القانون الثاني, القانون الأساسي للتعليم فحدد أهداف التربية، منها النمو الكامل لشخصية الفرد من أجل رفعة وتقدم الأفراد وتنمية حب الحقيقة والعدالة وتقدير قيمة الآخرين واحترام العمل وتعميق شعور تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس والاستقلال, وكذلك تنمية الثقافة من خلال الاحترام المتبادل والتعاون واحترام الحرية الأكاديمية والحياة الواقعية… وأكد أيضا على إعطاء فرص متساوية للجميع من أجل الحصول على التعليم, والدولة سوف تعطي مساعدات مالية للذين لا يستطيعون الاستمرار في نوع التعليم الذي يلائمهم لأسباب مالية. والقانون أرغم أولياء أمور الأطفال على إرسال أبنائهم للمدارس يكملون 9سنوات التعليم الأساسي.
بعد الاحتلال
بعد أن استعادت اليابان سلطتها عام 1951، بدأت مباشرة بتعديل نظام التعليم ليعكس الأفكار اليابانية حول التعليم والإدارة التعليمية. حيث عادت سيطرة وزارة التعليم اليابانية وتم
تعيين مجالس المدارس بدل من انتخابها. وفي فترة الستينات ظهرت الحاجة نتيجة التطور الاقتصادي السريعة إلى توسيع التعليم العالي، وهذا ترافق مع ظهور الكثير من المشاكل في
الجامعات اليابانية تحت تأثير الكثير من العوامل مثل الاعتراض على الحرب الفيتنامية، تأثر الطلاب بالكثير من الحركات الفكرية في اليابان بالإضافة إلى معارضتهم لأنظمة الجامعات.
استجابت الحكومة لطلبات الطلاب بوضع قانون تنظيم الجامعات عام 1969 الذي جاء بالكثير من الإصلاحات في النظام التعليمي.
ثمانينات القرن العشرين على الرغم من التقدم الكبير الذي حصل بعد الحرب العالمية الثانية في نظام التعليم إلا أنه لا زال يتعرض للعديد من الانتقادات بعضها قلة الخيارات في العملية التعليمية والنظام الزائد والأهمية العالية لامتحانات دخول المدارس والجامعات التي قد تلعب دوراً في تحديد مصير الطالب المستقبلي. على الرغم من ذلك يعتبر البعض أن النظام المتبع هو حل للكثير من المشاكل الاجتماعية التي قد تظهر إن لم يعتمد هذا النظام.
بالإضافة إلى ذلك فقد انفتح النظام التعليمي في اليابان على العالم وتوسيع القاعدة التعليمية لاستضافة العديد من الطلاب الأجانب خاصة في المراحل الجامعية ومراحل الدراسات العليا.
ختام
أن أول خطوة في اصلاح التعليم المصري قد بدأت بوجود إرادة سياسية مصرية حقيقية لإصلاح حال التعليم في مصر بالافعال وليس الاقوال ، من خلال وضع التعليم كأهم قضية، ولابد من تضافر كافة جهود الدولة المادية والمعنوية والادارية للنهوض به ، على اعتبار ان التعليم هو اساس نهضة اي دولة محترمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق